الشيخ حسن معن

157

النظرات حول الإعداد الروحي

في الفصل السابق تناولنا الوعي الديني ، والوعي التاريخي والوعي الذاتي . . وهي مجموعات تؤلف جانب البصيرة والرؤية الفكرية للشخصية الاسلامية . . وهذا هو الجانب الأول في الشخصية الاسلامية . . والمرتكز الأساس الذي تقوم عليه ، اما الجانب الآخر - والأساس هو الآخر . . فهو الوجدان الاسلامي بالمعنى الواسع الذي يشمل العاطفة كالحب والبغض ، والانفعال كالخوف ، والرجاء ، والغضب ، والفرح . دور الوجدان في الحياة الانسانية وللوجدان بالمعنى المذكور دور كبير في حياة الفرد البشري . فليس الانسان مركبا آليا يتحرك بسبب الإثارات أو بالأحرى الحركات الخارجية ، كما هو شأن كل جسم مادي لا يملك الحيوية الذاتية ، والاندفاع الذاتي ، وليس الانسان كذلك كائنا عقليا صرفا يعقل ، فيتحرك بسبب رؤيته العقلية فقط ، ويتصرف بإرادة محضة لا يشاركها حب ، ولا بغض ، ولا غضب ، ولا سرور . . ليس الانسان كذلك ولا يمكن ان يكون كذلك ، وان أصرت مجموعة من الفلاسفة على أن يكون الانسان إرادة محضة ، وعقلا محضا ، وان ينطلق من أفعاله ، وتصرفاته من الاحساس بالواجب الأخلاقي والشعور بالالزام فقط . وبسبب هذا الامر . . وبسبب ان للوجدان - عاطفة وانفعالا - اثرا كبيرا في الفكر ، وفي السلوك إذ يدفع نحو بعض المواقف ويمنع من بعض ، ويقرر بعض الأفكار ، ويحول دون بعضها الآخر ، بسبب هذين الامرين ( عدم انفكاك الانسان